محمود بن حمزة الكرماني

67

اسرار التكرار في القرآن

القسم وغيره ، وهو بعينه الموجب لذكره في أوائل سائر السور المبدوءة به ، وزاد في الأعراف صادا لما جاء بعده : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ « 1 » ولهذا قال بعض المفسرين : معنى المص « 2 » ألم نشرح لك صدرك . وقيل : معناه المصور . وزاد في الرعد راء لقوله بعده : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ « 3 » . 6 - قوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ « 4 » ، وفي يس : وَسَواءٌ « 5 » بزيادة واو ، لأن ما في البقرة جملة هي خبر عن اسم إن ، وما في يس جملة عطفت بالواو على جملة . 7 - قوله : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ « 6 » ليس في القرآن غيره تكرار العامل مع حرف العطف لا يكون إلّا للتأكيد ، وهذه حكاية كلام المنافقين ، وهم أكّدوا كلامهم نفيا للريبة ، وإبعادا للتهمة ، فكانوا في ذلك كما قيل : ( يكاد المريب يقول خذونى ) . فنفى اللّه الإيمان عنهم بأوكد الألفاظ فقال : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ « 7 » ، ويكثر ذلك مع النفي ، وقد جاء في القرآن في موضعين : في النساء : وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ « 38 » ، وفي التوبة : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ « 29 » . 8 - قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ « 21 » ليس في القرآن غيره ، لأن العبادة في الآية : التوحيد « 8 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 2 . ( 2 ) سورة الأعراف : 1 . ( 3 ) سورة الرعد : 2 . ( 4 ) سورة البقرة : 6 . ( 5 ) سورة يس : 10 . ( 6 ) سورة البقرة : 8 . ( 7 ) سورة البقرة : 8 . ( 8 ) انظر في تفسير هذه الآية القرطبي 1 / 238 ، والكشاف 1 / 80 ، والبيضاوي 1 / 16 ، ومثل قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات : 56 . أي يوحدون ، ومثل قوله تعالى : فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ الزخرف 81 . أي الموحدين انظر تفسير الطبري 27 / 228 ، والقرطبي 17 / 55 ( المراجع ) .